النوم العميق: 10 نصائح فعالة وفوائد صحية عديدة

جدول المحتويات
Primary Item (H2)Sub Item 1 (H3)

أحيانًا قد يمثل النوم العميق حلمًا بعيد المنال لقطاع عريض من الناس، وهو ما يؤدي بدوره إلى حدوث العديد من التأثيرات الصحية السلبية. لذا من خلال هذا الموضوع سنحاول توضيح آلية حدوث النوم، مع استعراض العوامل التي قد تؤثر على النوم العميق، وتسليط الضوء على بعض النصائح الهامة التي من شأنها أن تساعد في الحصول على النوم العميق.

دورة النوم ومراحلها المختلفة

حسبما ذكر العلماء والمختصين في هذا الشأن، تتألف دورة النوم من فترتين، هما: نوم حركة العين الغير سريعة، ثم نوم حركة العين السريعة. تتألف فترة نوم حركة العين غير السريعة من 3 مراحل، تستغرق كل منها 5 – 15 دقيقة تقريبًا، وذلك على النحو التالي: [1]Carskadon, M. A., & Dement, W. C. (2005). Normal human sleep: an overview. Principles and practice of sleep medicine, 4, 13-23.‏

المرحلة الأولى

تبدأ هذه المرحلة بمجرد الخلود إلى النوم، وتستغرق عادةً 7 دقائق في المتوسط، ويمكننا وصفها بأنها مرحلة "النوم الخفيف"، حيث يمكن إيقاظ النائم بسهولة خلال هذه المرحلة. يُصدر المخ خلال هذه المرحلة موجات يسميها الخبراء والمختصين باسم"موجات ألفا وثيتا".

المرحلة الثانية

تمثل هذه المرحلة نهاية النوم الخفيف، حيث يبدأ الجسم تحضيراته للدخول إلى مرحلة النوم العميق، وذلك من خلال إبطاء معدل ضربات القلب، وخفض درجة حرارة الجسم الداخلية، فضلًا عن زيادة ترددات موجات المخ.

المرحلة الثالثة

تمثل هذه المرحلة بداية النوم العميق، حيث يُصدر المخ موجات "دلتا" التي تعد سمة فسيولوجية مميزة لمرحلة النوم العميق. كذلك فإن عضلات وأنسجة الجسم خلال هذه المرحلة تبدأ في الاسترخاء والتعافي.

بانتهاء المرحلة الثالثة من فترة نوم حركة العين السريعة (تستغرق عادةً 90 دقيقة من بداية النوم)، تبدأ فترة نوم حركة العين السريعة. خلال هذه المرحلة يتسم المخ بالنشاط، لذا تحدث الأحلام خلال هذه المرحلة. كذلك تتحرك العينان سريعًا، ويزداد معدل ضربات القلب، ويكون التنفس سريع وغير منتظم.

تلعب هذه المرحلة دورًا هامًا في التعلم والذاكرة، حيث يقوم المخ باستعراض ومعالجة كافة المعلومات التي جمعها على مدار اليوم، ثم تخزينها في الذاكرة طويلة المدى. ويجدر بنا الإشارة إلى أن هذه المرحلة تطول مدتها مع النوم ليلًا، كذلك فإن النوم الصحي يستلزم المرور بهذه المرحلة 5 – 6 مرات أثناء النوم ليلًا.

دورة الدخول في النوم والنوم العميق

المعدل اليومي الطبيعي للنوم

يختلف المعدل اليومي لساعات النوم من شخص لآخر، وذلك بناءً على عدة عوامل، مثل: العمر، البنية الجسمانية، النشاط البدني المبذول، الحالة الصحية العامة، قدرة الشخص على التغلب على تأثيرات قلة النوم... إلخ.

لكن عمومًا، تؤكد الدراسات والإحصائيات الطبية على أن الشخص البالغ يحتاج يوميًا في المتوسط إلى 7 – 8 ساعات من النوم العميق، وننصح في هذا الشأن باتباع ما يمليه عليه جسدك، حيث يمكنك بنفسك معرفة احتياجاتك اليومية من ساعات النوم، والحرص على الالتزام بها قدر الإمكان. [2]Roth, T. (2004). Characteristics and determinants of normal sleep. J Clin Psychiatry, 65(Suppl 16), 8-11.‏

حقائق هامة عن النوم العميق

بالرغم من التقدم الطبي الذي شهده العالم في الآونة الأخيرة، إلا أن العلم ما زال حتى لحظة كتابة هذه السطور عاجزًا عن الفهم الكامل لآلية النوم وكيفية حدوثه، ولا زال العلماء يطالعوننا بين الفينة والأخرى بمكتشفات جديدة حول النوم. وفيما يلي أهم الحقائق المتعلقة بالنوم العميق: [3]Bloch, K. E., Buenzli, J. C., Latshang, T. D., & Ulrich, S. (2015). Sleep at high altitude: guesses and facts. Journal of Applied Physiology, 119(12), 1466-1480.‏ [4]Coren, S. (1997). Sleep thieves. Simon and Schuster.‏ [5]Lockley, S. W., & Foster, R. G. (2012). Sleep: a very short introduction (Vol. 295). Oxford University Press.‏

  • يلاحظ أنه كلما ارتفع الإنسان عن سطح الأرض، كلما زادت احتمالية الإصابة بالأرق واضطرابات النوم، ويعزى سبب ذلك في المقام الأول إلى انخفاض مستوى الأكسجين بالجسم البشري في الأماكن المرتفعة.
  • يؤكد العلماء على أن ممارسة الرياضة بانتظام هي أحد أكثر الوسائل فعالية للحصول على النوم العميق، لكن ينبغي تجنب ممارسة الرياضة قبل النوم مباشرةً، حيث يتسبب ذلك في حدوث تأثيرات عكسية.
  • على عكس ما يعتقده الناس، يصنف النوم باعتباره حالة يقظة للمخ، حيث لوحظ أن بعض مراكز المخ تكون أثناء النوم أكثر نشاطًا مقارنةً بوقت الاستيقاظ.
  • يلاحظ أن الحصول على عدد ساعات غير كافي من النوم يتسبب في زيادة الشهية نحو الطعام، وذلك بتأثير انخفاض مستوى هرمون اللبتين المسئول عن الشعور بالشبع، لذا يعد النوم العميق أحد الوسائل التي تساعد على الوقاية من السمنة وزيادة وزن الجسم.
  • هناك حالة مرضية تعرف باسم "اضطراب ملازمة الفراش"، حيث يعاني المريض من صعوبة مغادرة فراشه في الصباح يوميًا، وذلك بغض النظر عن عدد ساعات النوم التي حصل عليها، وتصنف هذه الحالة المرضية باعتبارها أحد صور الإرهاق المزمن.
  • أحيانًا قد يراود البعض أثناء النوم حلم السقوط من مكان مرتفع، والذي يطلق عليه في الأوساط الطبية اسم "الانتفاض النومي". لا يزال سبب هذه الظاهرة غير مفهوم، لكن لوحظ أنه شائع الحدوث في حالة بذل مجهود بدني زائد قبل النوم مباشرةً، أو في حالة الإفراط في تناول الكافيين، أو عند الشعور بالقلق المفرط.
  • إن التعرض لأي إضاءة أثناء النوم، حتى لو كانت إضاءة خافتة، من شأنها أن تؤثر بالسلب على النوم العميق.
  • طبقًا للدراسات الطبية، يحتاج الجسم البشري إلى 10 – 15 دقيقة للاستغراق في النوم العميق. كذلك، فإن الاستغراق في النوم العميق خلال أقل من 5 دقائق يكون مؤشر واضح للحرمان من النوم.
  • يعتقد قطاع عريض من الناس أن الأرق يقصد به عدم القدرة على النوم. في واقع الأمر، هذا التعريف للأرق غير مكتمل، حيث يمكن للأرق أن يتخذ صور أخرى إضافية زيادة على عدم القدرة على النوم، مثل: النوم المتقطع، الشعور بالتعب والإرهاق عند الاستيقاظ من النوم صباحًا، الاستيقاظ قبل الموعد المقرر وعدم القدرة على العودة للنوم مرة أخرى.

الفوائد الصحية من النوم العميق

يحمل النوم العميق للجسم البشري العديد من التأثيرات الصحية الإيجابية، وذلك على النحو التالي: [6]Walker, M. (2017). Why we sleep: Unlocking the power of sleep and dreams. Simon and Schuster.‏

  1. تعزيز القدرات الذهنية والإدراكية للمخ، فضلًا عن تقوية الذاكرة وزيادة القدرة على التركيز والتفكير.
  2. الحفاظ على ضغط الدم ضمن معدلاته الطبيعية، بالإضافة إلى تعزيز الكفاءة الوظيفية لعضلة القلب.
  3. يعد النوم العميق أحد الوسائل الطبيعية التي تساعد على إنتاج هرمون اللبتين، المسئول عن الشعور بالشبع. وبناءً عليه، يمكننا القول أن النوم العميق يسهم بشكل فعال في التحكم في الشعور بالجوع، وتجنب الإصابة بالسمنة.
  4. تعزيز القدرة الوظيفية للجهاز المناعي، مما يجعله أكثر كفاءة على صعيد مقاومة الأمراض.
  5. ضبط الحالة النفسية والمزاجية، وتقليل فرص حدوث القلق والاكتئاب.
  6. تنظيم آلية عمل هرمونات الجسم.
  7. تؤكد الدراسات الطبية على أن النوم العميق ضروري جدًا للأطفال والمراهقين لزيادة مستوى هرمون النمو.
  8. يساعد النوم العميق على إتاحة الفرصة لجميع أعضاء وأنسجة الجسم في التخلص من السموم والنفايات الخلوية التي قد تتراكم بها.
  9. زيادة نضارة البشرة، وتجنب الظهور المبكر لتجاعيد الوجه وعلامات التقدم في العمر.

مشكلات صحية قد تؤثر على النوم العميق

أحيانًا قد يتعارض النوم العميق مع الإصابة بمشكلات صحية معينة، وفي هذا الشأن يعد علاج هذه المشكلات الصحية المحور الرئيس للحصول على النوم العميق الصحي. بشكل عام، يمكننا إجمال أهم هذه المشكلات الصحية فيما يلي: [7]Gulia, K. K., & Kumar, V. M. (2018). Sleep disorders in the elderly: a growing challenge. Psychogeriatrics, 18(3), 155-165.‏

الاكتئاب

حيث يعد الأرق واضطرابات النوم أحد السمات السريرية المشتركة لجميع صور وأنماط حالات الاكتئاب.

السكري

هناك العديد من الأعراض المرضية لدى مرضى السكري التي تتعارض مع النوم العميق، مثل تأرجح مستوى سكر الجلوكوز بالدم، علاوة على التعرق الليلي الغزير والحاجة إلى التبول ليلًا بصورة متكررة.

أمراض القلب المزمنة

كقصور الشريان التاجي وفشل القلب الاحتقاني، حيث يعاني هؤلاء المرضى من الشعور بالاختناق في وضع الاستلقاء، وهو ما يدفعهم إلى الاستيقاظ ليلًا بشكل متكرر.

التهابات المفاصل المزمنة

حيث يلاحظ أن حدة الألم تكون أكثر حدة أثناء ساعات الليل، مما قد يمثل مشكلة تمنع الاستغراق في النوم ليلًا.

وصول المرأة إلى مرحلة سن اليأس (الانقطاع الدائم للدورة الشهرية)

تحدث هذه الظاهرة الفسيولوجية بتأثير انخفاض هرمونات الأنوثة، وتحديدًا هرموني الإستروجين والبروجسترون، مما يؤدي إلى حدوث تغيرات جسمانية متعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر الإصابة بالأرق، والذي يجعل من مسألة النوم العميق أمرًا عسيرًا.

الربو الشعبي

تكون نوبات الربو أكثر شيوعًا في أوقات الليل، والذي قد يتعارض مع النوم العميق ليلًا.

فرط نشاط الغدة الدرقية

حيث يؤدي إلى فرط التعرق الليلي مصحوبًا بالكوابيس والأحلام المزعجة.

انقطاع النفس الانسدادي النومي

يعد أحد أكثر العوامل المرضية شيوعًا التي تتعارض مع النوم العميق، حيث يتسبب انسداد مجرى الهواء في عدم القدرة على التنفس، مما يدفع النائم إلى العودة إلى مراحل النوم الأولية للحصول على الهواء.

نصائح للوصول إلى مرحلة النوم العميق

للحصول على نوم صحي، وللوصول إلى مرحلة النوم العميق، ينبغي اتباع النصائح والتعليمات التالية: [8]Brewer, D. (2019). The Science, Techniques and Tips for How To Get To Sleep. Lulu. com.‏

  1. علاج أي مشكلة صحية قد تتعارض مع النوم العميق.
  2. الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة ومحددة سلفًا.
  3. الإكثار من شرب الماء والسوائل.
  4. لا مانع من أخذ حمام ماء دافئ قبل النوم لاسترخاء العضلات.
  5. تجنب الإفراط في تناول مشروبات الكافيين، والامتناع عن تناول هذه المشروبات بما لا يقل عن 4 ساعات قبل موعد النوم.
  6. عدم تناول طعام العشاء قبل موعد النوم مباشرةً، وتجنب تناول الأطعمة الدسمة ليلًا.
  7. تجنب استخدام الهواتف أو الحاسبات بغرفة النوم.
  8. الحرص على أن يكون الفراش مريحًا (المرتبة والوسائد والأغطية).
  9. الحرص على أن تكون تهوية الغرفة جيدة ودرجة حرارتها مناسبة.
  10. لا مانع من الحصول على استشارة طبية متخصصة (اختصاصي نوم) إذا كنت تعاني من الأرق أو أي صورة أخرى من اضطرابات النوم.

أطعمة تساعد على الوصول إلى مرحلة النوم العميق

للحصول على نوم صحي، وللوصول إلى مرحلة النوم العميق، يوصي خبراء التغذية بتناول الأطعمة التالية: [9]The Best Foods To Help You Sleep: https://www.sleepfoundation.org/nutrition/food-and-drink-promote-good-nights-sleep

  • منتجات الألبان: تحتوي على الحمض الأميني "تربتوفان"، والذي يسهم في تصنيع هرمون "الميلاتونين"، الذي يعرف أيضًا باسم هرمون النوم. كذلك تحتوي منتجات الألبان على عنصر الكالسيوم، الذي يتميز بتأثيره المساعد لاسترخاء العضلات ومقاومة التوتر.
  • الأسماك الدهنية كالتونة والسلامون: حيث تحتوي على نسبة عالية من التربتوفان أيضًا.
  • الموز: يتميز الموز بمحتواه الهائل من عنصري الماغنسيوم والبوتاسيوم، وهما من العناصر الفعالة التي تساعد على استرخاء العضلات. كذلك يحتوي الموز على مادة التربتوفان المحفزة لإنتاج الميلاتونين.
  • الكيوي: غني بمضادات الأكسدة التي تقضي على الأرق بكافة صوره.
  • الخس: يؤكد خبراء التغذية على أن الخس يحتوي على مواد مهدئة طبيعية تحمل نفس تأثير الأفيون، وهو ما يساعد بشكل فعال على النوم العميق.

في الختام، النوم العميق من أهم الأهداف الصحية التي يجب أن نسعى لها، وذلك لما فيه من فوائد صحية عظيمة للجسم والعقل والشفاء على وجه العموم. شارك معنا في تحدي الـ 21 يومًا إلى الصحة، الذي نسعى من خلاله إلى تغيير عادتنا اليومية إلى عادات صحية تؤثر في حياتنا إيجابيًا وفي صحتنا بشكل عام.

المراجع[+]

نُشر في 2021-06-24
د. رامي شهاب الدين
د. رامي شهاب الدين حاصل على بالكالوريوس الطب والجراحة عام 2009 مساعد أخصائي نساء وتوليد بأحد المستشفيات الحكومية المصرية
تابعنا على:

اكتشف بساطة وسهولة العيش الصحي

تلقى المزيد من النصائح الصحية، المُمارسات الذكية، والوصفات المُلهمة لحياة صحية كريمة لك ولعائلتك مباشرة إلى بريدك.
© 2021 جميع الحقوق محفوظة لموقع الأصحاء
leaf linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram